السيد محسن الأمين

51

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

القائم بالحق ابن الحسن عليهما السّلام ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من وجود إمام معصوم كامل غني عن رعاياه في الأحكام والعلوم في كل زمان لاستحالة خلو المكلفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد ، وحاجة الكل من ذوي النقصان إلى مؤدب للجناة ، مقوم للعصاة ، رادع للغواة ، معلم للجهال ، منبه للغافلين ، محذر للضلال ، مقيم للحدود ، منفذ للأحكام ، فاصل بين أهل الاختلاف ، ناصب للأمراء ، ساد للثغور ، حافظ للأموال ، حام عن بيضة الإسلام ، جامع للناس في الجمعات والأعياد . وقيام الأدلة على أنه معصوم من الزلّات لغناه بالاتفاق عن إمام واقتضى ذلك له بالعصمة بلا ارتياب ، ووجوب النص على من هذه سبيله من الأنام أو ظهور المعجز عليه لتمييزه ممن سواه ، وعدم هذه الصفات من كل أحد سوى من أثبت إمامته أصحاب الحسن بن علي وهو ابنه المهدي ، وهذا أصل لا يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص لقيامه بنفسه في قضية العقول وصحته بثابت الإستدلال . ثم جاءت روايات في النص على ابن الحسن عليه السّلام من طرق تنقطع بها الأعذار . « 1 » الدليل النقلي : « وأما الدليل النقلي » فهو نص النبي صلّى اللّه عليه وآله ، عليه وبعده الأئمة عليهم السّلام واحدا بعد واحد . قال المفيد عليه الرحمة : وقد سبق النص عليه في ملة الإسلام من نبي الهدى عليه الصلاة والسلام ، ثم من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ونص عليه الأئمة عليهم السّلام واحدا بعد واحد إلى أبيه الحسن عليه السّلام ، ونص أبوه

--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد ، ج 2 : 342 .